عبد الوهاب الشعراني

66

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان رضي اللّه عنه يقول من كذب صاحب كرامة فهو أكذب ، وكان يقول عليك بالشرف فإنك لا تزال كريما على إخوانك ما لم تحتج إليهم ، وكان رضي اللّه عنه يقول يود أقوام من الناس يوم القيامة أن أقلامهم كانت من نار حتى لا يكتبوا بها ما كتبوا وكان رضي اللّه عنه يقول ما بقي في زماننا قراء إنما هم مترفون في الدنيا . وكان يقول ليس بصاحبي من يغتاب عندي الناس ، وكان يقول لولا الغفلة في قلوب الصديقين لماتوا من عظيم ما تجلى لقلوبهم ، وكان يلبس المطارف والبرانس ويركب الخيول ومع ذلك كان يقول في دعائه اللهم لا ترد السائلين معي من أجلي . توفى رضي اللّه عنه بعد الطاعون الجارف لما تولى الحجاج العراق سنة سبع ومائتين رضي اللّه عنه . 42 - ومنهم : العلاء بن الشخير أخوه رضي اللّه عنه ورحمه : كان يقول العافية مع الشكر أحب من البلاء مع الصبر قال سفيان الثوري رضي اللّه عنه وذلك لأن اللّه مدح سليمان مع العافية بقوله : نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ « 1 » . وقال في صفة أيوب مع البلاء الذي كان فيه نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ « 1 » فاستوت الصفتان وهذا معافى وهذا مبتلى ، فوجدنا الشكر قد قام مقام الصبر فلما اعتدلا كانت العافية مع الشكر أحب من البلاء مع الصبر رضي اللّه عنه . 43 - ومنهم : صفوان بن محرز المازني رضي اللّه عنه : كان يقول ما يغني عني ما أعلم من الخير إذا لم أعمل به فيا ليتني لم أحسن شيئا ، وكان رضي اللّه عنه يقول إذا وجدت رغيفا وكوز ماء بعد يوم فعلى الدنيا العفاء ، وكان له رضي اللّه عنه سرب يبكي فيه ، وكان له بيت فانكسر من سقفه جذع فقيل له ألا تصلحه فقال أنا أموت غدا ولو أن صاحب المنزل يدعني أن أقيم فيه لأصلحته . وكان رضي اللّه عنه لا يخرج من بيته قط إلا للصلاة ثم يرجع بسرعة رضي اللّه عنه . 44 - ومنهم : أبو العالية رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه يقول يوثق كل من كان الناس يخافون شره بالحديد يوم القيامة ثم يؤمر به إلى النار مع الجبارين والشياطين ، وكان رضي اللّه عنه يكره للرجل أن يلبس زي الرهبان من الصوف ويقول زينة المسلمين التجمل بلباسهم .

--> ( 1 ) سورة ص : الآية 44 .